الشنقيطي

136

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ابن عمر رضي اللّه عنه أن رجلا قال له : إني أحبك في اللّه ، قال ابن عمر : لكني أبغضك في اللّه ، فقال : ولم ؟ قال لأنك تتغنى في أذانك « 1 » . وفي المغني لا بن قدامة « 2 » : ولا يعتد بأذان صبي ولا فاسق ، أي ظاهر الفسق ، وعند المالكية : لا يحاكي في أذانه الفسقة . ومنها : ألا يلحن فيه لحنا بينا ، قال في المغني : ويكره اللحن في الأذان ، فإنه ربما غيّر المعنى ، فإن من قال : أشهد أن محمدا رسول اللّه ونصب لام رسول . أخرجه عن كونه خبرا . ولا يمد لفظه أكبر لأنه يجعل فيها ألفا فيصير جمع كبر ، وهو الطبل ، ولا يسقط الهاء من اسم اللّه والصلاة ولا الحاء من الفلاح ، لما روى أبو هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « لا يؤذن لكم من يدغم الهاء » الحديث أخرجه الدارقطني . فأما إن كان ألثغ لا تتفاحش جاز أذانه ، فقد روي أن بلالا كان يقول : أسهد بجعل الشين سينا ، نقله ابن قدامة ، ولكن لا أصل لهذا الأثر مع شهرته على ألسنة الناس ، كما في كشف الخلفاء ومزيل الإلباس . ومن هذا ينبغي تعهد المؤذنين في هذين الأمرين اللحن والتلحين وكذلك الفسق ، وصفة المؤذنين ولا سيما في بلاد الحرمين الشريفين مهبط الوحي ومصدر التأسي ، وموفد القادمين من كل مكان ليأخذوا آداب الأذان والمؤذنين ، عن أهل هذه البلاد المقدسة . * * * ألفاظ الأذان والإقامة والراجح منها مع بيان التثويب والترجيع مدار ألفاظ الأذان والإقامة في الأصل على حديثي عبد اللّه بن زيد بالمدينة ، وحديث أبي محذورة في مكة بعد الفتح . وما عداهما تبع لهما كحديث بلال وغيره ،

--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير حديث 13059 . ( 2 ) المغني ، كتاب الصلاة 1 / 413 ، 430 .